دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٧٩
طبيعة المشترك اللفظي مجردا من واقعه الخارجي، وإذا مسوا واقعه الخارجي فلأنه يطابق ما انتهوا إليه من خلال هذه النظرة العقلية، أو لأنه يخالف فلابد من تأويل هذا الواقع بما يطابقه أو يلتقي معه. وجوب وقوعه: قال الفخر الرازي في (المحصول): " وأما القائلون بالوجوب فقد احتجوا بأمرين: الأول: أن الألفاظ متناهية، والمعاني غير متناهية، والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك. وإنما قلنا: (إن الألفاظ متناهية) لأنها مركبة من الحروف المتناهية، والمركب من المتناهي متناهي. وإنما قلنا: (إن المعاني غير متناهية) لأن الأعداد أحد أنواع المعاني، وهي غير متناهية. وأما أن المتناهي إذا وزع على غير المتناهي حصل الاشتراك، فهو معلوم بالضرورة. الثاني: أن الألفاظ العامة ك (الوجود) و (الشئ) لابد منها في اللغات. ثم قد ثبت أن وجود كل شئ نفس ماهيته، فيكون كل شئ مخالفا لوجود الآخر، فيكون قول الموجود عليها بالاشتراك ". وقال في ردهم: " والجواب عن الأول: - بعد تسليم المقدمتين الباطلتين - أن نقول: الامور التي يقصدها المسمون بالتسمية متناهية، فإنهم لا يشرعون في أن يسموا كل واحد من الامور التي لا نهاية لها، فإن ذلك مما لا يخطر ببالهم، فكيف يقصدون تسميتها، بل لا يقصدون إلا إلى تسمية امور متناهية، ويمكن أن