دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٠٠
ان الذي يستفاد من الآية الكريمة هو: ان التفقه في الدين، أو قل طلب العلم الشرعي من فروض الكفاية. وهو وسيلة وغايته التبليغ. أما دلالتها على حجية خبر الواحد فببيان ان كل فرد من أفراد المجموعة (الطائفة) الذين تعلموا أحكام الدين خارج بلادهم يقوم عند عودته ورجوعه إلى بلده بإنذار قومه، فما يبلغهم به من أحكام اعتمد فيها على النقل والرواية - أي ليست هي من اجتهاده - هي أخبار آحاد، فلو لم يكن خبر الواحد حجة لما صح إناطة وظيفة التبليغ (الإنذار) بالمتفقه وجواز التعبد بنقوله. والآية الكريمة بهذا تفيدنا إمضاء القرآن الكريم لما قامت عليه سيرة الناس، وهي بذلك تعطي الحجية لخبر الثقة الذي قام عليه بناء العقلاء بجواز التعبد به والعمل على وفقه. آية النبأ: * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) *. وهي الآية السادسة من سورة الحجرات. سبب نزولها: المشهور وما عليه الجمهور، وبه قال أكثر المفسرين هو أن الآية الكريمة نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أخو عثمان بن عفان لامه وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه إلى بني المصطلق [١] بعد الوقعة معهم، مصدقا أي يجبي منهم
[١] - بنو المصطلق: قوم من خزاعة كانوا يقطنون على ماء لهم يدعى المريسيع من ناحية قديد إلى ساحل البحر (الأحمر)، غزاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سنة خمس أو ست للهجرة فأسلموا وأحسنوا = (*)