دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٨٧
تقوم الساعة، كما هو مقتضى رواية مسلم السابقة، وأصرح من ذلك روايته الاخرى في نفس الباب: (ولا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس إثنان). وإذا صحت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلا مع مبنى الإمامية في عدد الأئمة وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من قبله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي منسجمة جدا مع حديث الثقلين وبقائهما حتى يردا عليه الحوض. وصحة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر فيهم بقاء الإمامة والخلافة - بالاستحقاق - لا السلطة الظاهرية. لأن الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله، وهي في حدود السلطنة التشريعية لا التكوينية، لأن هذا النوع من السلطنة هو الذي تقتضيه وظيفته كمشرع، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين عليهم. على أن الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى لبداهة ان السلطنة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف هذا العدد، فضلا عن إنقراض دولهم وعدم النص على أحد منهم - امويين وعباسيين - باتفاق المسلمين. ومن الجدير بالذكر ان هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور على أن جميع رواتها من أهل السنة ومن الموثوقين لديهم ". وننتهي من هذا كله إلى أن المراد بأهل البيت - هنا - هم أئمتنا الأئمة الإثنا عشر. وقد تم تعيينهم بنص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي بن أبي طالب بالخلافة والإمامة في أحاديث جاوزت حد التواتر، من أشهرها وأظهرها (حديث الغدير).