دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٣١
وإذا أخذنا بمقولة اللغويين المحدثين الذين يقولون بأن اللغات تنتقل من الحسي إلى الذهني أو قل من المادي إلى المعنوي، يسهل علينا أن نؤمن بأن كلمة (دليل) استعملت في لغتنا أولا للمرشد من إنسان وغيره ثم استعملت في البرهان لوجه الشبه القائم بينهما وهو الدلالة على الشئ، فكرة وغيرها ثم بقيت تستعمل فيهما. فالمرشد يوصل إلى شئ مادي. والبرهان يوصل إلى شئ معنوي. ومن هنا عرف الدليل فلسفيا ب " ما يقود الذهن إلى التسليم بحقيقة قضية كانت موضع شك من قبل. وقد يكون مجرد أمارة أو ظاهرة معينة أو شهادة شاهد، أو ضربا من الإستدلال المنطقي ". والدليل في عرف الاصوليين: " هو ما يمكن التوصل به بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ". ويريدون ب (صحيح النظر) التفكير القائم على اسس منهجية سليمة، وب (مطلوب خبري) النتيجة التي يوصل إليها الدليل، وهي جملة خبرية لأنها تحتمل الصدق والكذب لذاتها، وهذا مثل قولنا: صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب + وكل ظاهر حجة = فصيغة الأمر حجة. إن المطلوب الخبري في هذا الدليل - الذي هو القياس المنطقي - هو جملة (صيغة الأمر حجة)، وهي جملة خبرية أنتجها الدليل الذي أعمل الاصولي فكره فيه لكي يوصله إلى مطلوبه هذا. والدليل في علم المنطق هو القياس والاستقراء والتمثيل والعكس المستوي وعكس النقيض والتناقض.