دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١١٣
وعليه: فالأساس في دراسة الاصول اللفظية هو ظاهرة الظهور. والظهور - كما هو معلوم - يراد به ظهور اللفظ في دلالته على المعنى، وهو أحد أنواع دلالة اللفظ المبين، التي منها: - دلالة النص: وهي أن يكون اللفظ نصا في معناه فلا تحتمل دلالته على معنى آخر غيره. - دلالة الظهور: وهي أن يكون اللفظ ظاهرا في معنى مع احتمال دلالته على معنى آخر غيره. والدلالة الأولى - في طبيعتها - دلالة يقينية، بينما الدلالة الثانية دلالة ظنية لوجود طرف الاحتمال. ويستدل الاصوليون - هنا - على حجية الدلالة الأولى بأن اليقين حجيته ذاتية، أي انه هو - بذاته - حجة، فلا يحتاج إلى دليل يثبت له الحجية، لأن إليه تنتهي حجية كل حجة، وأية حجية لا تنتهي إليه لا تعتبر حجة، وذلك لأن اليقين كشف عن الواقع، بل هو الواقع. وهذا مما يدرك ببديهة العقل. واستدلوا على حجية الظهور ببناء العقلاء أو سيرة العقلاء أي أن الأخذ بظواهر الكلام من الظواهر الاجتماعية العامة لجميع اللغات وفي جميع المجتمعات. أما الملازمات العقلية فاستدلوا على اعتبارها بالدليل العقلي وقصدوا منه - كما يوضح استاذنا المظفر - " حكم العقل النظري بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا أو عقلا، وبين حكم شرعي آخر، كحكمه بالملازمة في مسألة الأجزاء، ومقدمة الواجب، ونحوهما، وكحكمه باستحالة التكليف بلا بيان اللازم منه حكم الشرع