دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٣٠
الإنسان في عمره " [١] وهذان المعنيان يستبدل بهما الآن: - العيان العقلي. - والعيان التجريبي. وجاء في (المعجم الفلسفي - مجمع اللغة العربية): " قسم العقل من قديم إلى: - نظري: ينصب على الإدراك والمعرفة. - وعملي: ينصب على الأخلاق والسلوك ". وعزز كانط هذه التفرقة بكتابية (نقد العقل النظري) و (نقد العقل العملي). ويقول الدكتور بدوي في موسوعته: " ويشير الفارابي إلى استعمال للفظ (العقل) عند الجدليين، ويقصد بهم المتكلمين من رجال الدين والفقهاء، وذلك حين يقولون: ان هذا يوجبه العقل، أو ينفيه العقل، فانهم يعنون به المشهور في بادئ الرأي عند الجميع، فان بادئ الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر يسمونه (العقل) - نصوص منتزعة للفارابي - ". وهذا التقسيم للعقل إلى نظري وعملي، وكذلك التعريف للعقل الذي أشار إليه الفارابي مما سيماشينا في تعرفنا لمفهوم العقل عند الاصوليين. وان كان هذا التقسيم المذكور هو - في واقعه - ليس تقسيما للعقل، وإنما هو تنويع للغاية التي يهدف إليها العقل حال الإدراك أو التفكير، فان كانت هي العلم أو المعرفة فهو نظري لأنه إنطلق ليدرك النظر الذي هو الفكر معرفة أو علما، وان كانت هي العمل سمي بالعملي. فالأمر - هنا - كما يقول القديس توما: " ان العقل النظري والعقل العملي ليسا ملكتين متمايزتين، وإنما يتميزان بالغاية التي يهدفان إليها " [٢].
[١] - الكتاب نفسه ص ٥٤ - ٥٥.
[٢] - موسوعة الفلسفة لبدوي ٢ / ٧٣ مادة العقل. (*)