دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٥١
فعملية الاستنباط هي العلم (الإدراك). والحكم الذي استفاده الفقيه من النص هو المعلومة. والحالة النفسية التي حصلت للفقيه بعد حصول المعلومة لديه هي الجزم. ومثله الاعتقادات القاطعة التي تحصل للمكلفين في مجال التطبيق. ومنها: ما لو رأى المكلف ماء، واعتقد - لسبب أو آخر - انه بول. فرؤية الماء هي العلم (الإدراك). والصورة المرتسمة في ذهنه للماء بعد رؤيته له هي المعلومة. واعتقاده القاطع بانه بول هو الجزم. فأي هذه الثلاثة (العلم، المعلومة، الجزم) هو القطع في إصطلاح الاصوليين ؟ الذي يظهر من عبائر القوم: أن القطع هو الجزم، وبما يعم اليقين والجهل المركب. وسموه بالقطع لأنه يقطع كل احتمالات الخلاف، أي ينفيها. ومع الجزم أو القطع يعتقد الإنسان الجازم أو القاطع بأن معلومته التي أفادها من عملية الإدراك الذي هو العلم هي مطابقة للواقع، سواء هي في الحقيقة مطابقة للواقع أم في اعتقاده هي كذلك. ولكنهم قد يعبرون عن هذا الجزم بالقطع، وهو الأكثر. وقد يطلقون عليه اسم العلم، وهو كثير. وقد يقولون اليقين أو الجزم وهو قليل. فان كانت المعلومة - حقيقة - مطابقة للواقع، فهو ما يسمى باليقين. وان كانت غير مطابقة للواقع، وإنما ذلك في اعتقاد الإنسان الجازم أو القاطع فقط فهو ما يعرف بالجهل المركب. وكلاهما - أعني اليقين والجهل المركب - يطلق عليه اسم الجزم.