دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٦
البراج وابن إدريس إلى الثاني (يعني عدم الوقوع). - وصار جمهور المتأخرين إلى الأول (يعني الوقوع)، وهو الأقرب ". هكذا، ولكن الذي يظهر من الشريف المرتضى ليس نفي وقوع ووجود خبر الواحد في أحاديثنا المروية والمدونة، وإنما نفى ومنع من العمل به والإعتماد عليه في الأحكام الشرعية، قال في (الذريعة): " اعلم أنا كنا قد دللنا على ان خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشرعية ". وقال في (جوابات المسائل التبانيات): " فإذا رأينا بعض هؤلاء المصنفين وقد أودع كتابه أشياء من أخبار الآحاد في أحكام الشريعة فلا ينبغي أن نتسرع إلى الحكم بانه أودعها محتجا بها ومستدلا بإيرادها لأنا متى فعلنا ذلك قضينا بالمحتمل الملتبس على ما لا يحتمل ولا يلتبس، وذلك إن إيداع أخبار الآحاد في الكتب المصنفة يمكن أن يكون لوجوه كثيرة ومعان مختلفة، وليس هو خالصا لوجه واحد، فقد صار - كما ترى - محتملا مترددا ". ومن المفيد أن نشير - هنا - إلى أن أجوبة المسائل التبانيات هي من الرسائل العلمية المهمة، وبخاصة في مجال معرفة رأي الشريف المرتضى في مصادر التشريع الإسلامي، وحجية خبر الواحد. وتشتمل هذه الرسالة على عشرة فصول، دار الحوار فيها بين الشريف المرتضى والشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الملك التبان المتوفى سنة ٤١٩ ه، وهو من العلماء الفضلاء - كما يبدو من حواره -. ودلل المرتضى في (الذريعة) على رأيه بقوله: " العمل بالخبر لابد من أن يكون تابعا للعلم بصدق الخبر، أو العلم بوجوب العمل به مع تجويز الكذب. وقد علمنا ان خبر الواحد لا يحصل عنده علم بصدقه لا محالة، فلم يبق إلا أن يكون العمل به تابعا للعلم بالعبادة (التعبد) لوجوب العمل به.