دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦٩
ويرجع هذا أن التشريعات توضع لكل من تنطبق عليه أوصاف التكليف، أي على نحو القضية الحقيقية - كما يقول المناطقة - موجودا كان حال صدور التشريع أو غير موجود، وإنما سيوجد. وعليه: فالآية ان كانت كذلك لا تختص بالصحابة، وان كانت ليس كذلك - أي انها ليست في صدد التشريع - فلا علاقة لها بموضوعنا فلا يتم الإستدلال بها. على أن الثناء والمدح بالعدالة لا يلزم منه اعتبار القول سنة. وعلق الشيخ دراز محرر الموافقات على ما ذكرته أعلاه من إستدلال الشاطبي بالآية بقوله: " كما هو المذهب المنصور ان الخطاب الشفاهي كيا أيها الذين آمنوا ليس خطابا لمن بعدهم، وإنما يثبت لمن بعدهم بدليل خارج من نص أو إجماع أو قياس، خلافا للحنابلة، فقوله (وبدليل آخر) عطف على (قياس) عطف عام على خاص. وهذا الجواب ضعيف لأنه لا يلزم في تعديته لمن بعدهم وجود الدليل المذكور في كل جزئية، بل الدليل الكلي كاف، وهو موجود. والثاني لا يفيد. والثالث يحتاج إلى بينة تثبت ان التابعين - مثلا - لم يتصفوا على الكمال بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما كان الصحابة ". وعلى أية حال: لم يقصد بالامة الصحابة خاصة، وإنما المراد المسلمون عامة، كما أنها ليست في معرض التشريع، وإنما هي في صدد بيان أفضلية الامة الإسلامية على سائر الامم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله. وما قيل في الآية الاولى * (كنتم خير امة) * يقال في الآية الثانية * (وكذلك جعلناكم امة وسطا) * من الرد على تفسير الامة بالصحابة، ومن أن الآية ليست في معرض