دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦٠
يفهم إلا بالرجوع إلى بيانات الرسول وتوضيحاته لها. أن هذه المقدمات تنهينا إلى أن العقل يحكم بالتالي: بما أن فهم القرآن الكريم لأخذ الحكم منه واجب علينا، ولا يتم هذا الواجب إلا بالرجوع إلى السنة يجب الرجوع إليها، وهو معنى إثبات الحجية إذ لا يرجع إلا إلى الحجة. وثانيهما: كالذي جاء في كتاب (الاصول العامة): " ويراد من دليل العقل - هنا - خصوص ما دل على عصمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وامتناع صدور الذنب والغفلة والخطأ والسهو منه، ليمكن القطع بكون ما يصدر عنه من أقوال وأفعال وتقريرات هي من قبيل التشريع، إذ مع العصمة لابد أن تكون جملة تصرفاته القولية والفعلية وما يتصل بها من إقرار موافقة للشريعة وهو معنى حجيتها ". ويمكننا أن نصوغ هذا وفق قواعد الأقيسة المنطقية فنقول: إن النبي معصوم + وكل ما يصدر عن المعصوم فهو من الشريعة = ان كل ما يصدر من النبي فهو من الشريعة. إنكار حجية السنة: ذهبت طائفة من أهل السنة إلى إنكار حجية السنة. يقول الاستاذ شلبي - بعد إستدلاله لإثبات حجية السنة -: " ومع هذا البيان الناصع لحجية السنة، فقد شذت طائفة ممن ينتمون إلى الإسلام، وهي التي تنبأ رسول الله بقرب وجودها فأنكرت حجية السنة، وقالت: (حسبنا كتاب الله فما كان فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه). ثم أيدوا دعواهم هذه بأن الكتاب فيه بيان لكل شئ كما أخبر القرآن نفسه في قوله تعالى: " * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وقوله: * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا