القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٥١ - حكم ما لو ادعيا ذلك ويدهما عليها مع البينة
القضاء يقتضي سببية البينة فيحكم بحسبها حكماً ظاهريّاً، وعلى هذا، فالنصف الذي لا يدّعيه أحدهما يخرج عن محل النزاع وتكون بينة الآخر سبباً لملكيّته له، ويبقى النصف الآخر ويتعارض السببان فيه، فيقسّم بينهما بالتنصيف فيتم رأي المشهور.
وأجاب عن الدليل الأول: بأن مجرّد وقوع النزاع على سبيل الإشاعة السارية في جميع الأجزاء لا يقتضي عدم سلامة جزء لمدّعي الكلّ، إذ كما يقال إن كلّ جزء يفرض من العين يريد مدّعي النصف نصفه، كذلك يقال إن كلّ جزء يريد مدّعي النصف من المجموع نصفه ويبقى نصفه الآخر لمدّعي الكلّ بلا منازع، ومدّعي الكلّ وإن كان مقصوده رفع يد مدّعي النصف من كلّ جزء لكن بالنسبة إلى نصفه، فهو إنما يقيم البيّنة على المجموع من حيث اشتماله على المدّعى وهو النصف، لا أن يكون المقصود هو إثبات الكلّ من البينة من حيث الكلّ كما قد يتوهّم، فالتزاحم إنما وقع حقيقة بالنسبة إلى نصف الكلّ، فلابدّ من الحكم بتقسيم البيّنتين بالنسبة إليه، فتقسم العين أرباعاً، ثلاثة أرباع لمدّعي الكلّ وواحد لمدّعي النصف.
حكم ما لو ادّعى أحدهم نصف الدار والآخر الثلث والثالث السدس ويدهم عليها
قال المحقق قدّس سرّه: «ولو ادّعى أحدهم النصف والآخر الثلث والثالث السدس وكانت يدهم عليها، فيد كلّ واحد منهم على الثلث، لكن صاحب الثلث لا يدّعي زيادة على ما في يده، وصاحب السدس يفضل في يده ما لا يدّعيه هو ولا مدّعي الثلث، فيكون لمدّعي النصف، فيكمل له النصف»[١].
[١] شرائع الإسلام ٤: ١١٦.