القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩٣ - مشروعية القسمة
الكلام في: بعض أحكام القسمة
«القسمة» معاملة مستقلة لها أحكامها الخاصّة، وقد تعرّض الأصحاب قدّست أسرارهم لها في كتاب الشركة، وذكروا بعضها في كتاب القضاء من جهة استحباب أن يكون للحاكم قاسم يقسم الأموال المشتركة بين الشركاء، لتوقف فصل الخصومة على القسمة في كثير من الأحيان.
مشروعيّة القسمة:
ومشروعية القسمة بأن تكون معاملة كالمعاملات الاخرى ثابتة بالكتاب والسنّة، ففي القرآن الكريم: «وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ»[١] إذ المستفاد من هذه الآية المباركة إمكان تمييز السهام بعضها عن بعض بالقسمة، من دون حاجة إلى أن يبيع بعض الشركاء سهمه من بعض لتحقق الفرز وتعيين الحصص في المال، فالآية ظاهرة في تشريع القسمة، لأن تكون طريقاً للوصول إلى هذا الغرض وإلا قال- مثلًا-: وإذا حضر البيع أو الصلح ...
وذكروا أيضاً قوله عز وجل: «وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ»[٢] ولكن في دلالتها على تشريع القسمة نظر، لأن الماء كان لهم خاصة ولم يكن مشتركاً، وقد
[١] سورة النساء ٤: ٨.
[٢] سورة القمر ٥٤: ٢٨.