القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨١ - صورة الإنهاء
مستدّلين بأن هذا الحكم قول بغير علم، إذ المفروض عدم علمه بكون المال لزيد مثلًا، وبأن المفروض جهله بملاك حكم الأول، فمن الجائز أنه لو علم به لخالفه، وعلى هذا فليس له الحكم به، كما لا يجوز له الحكم بصحته أو موافقته للواقع.
واستدل النراقي بأن حكم الحاكم الأول حكم اللَّه في الواقعة، لأدلّة حجية حكم الحاكم، فهو حجّة، وحينئذ، فكما يجوز للحاكم الثاني الإستناد إلى البيّنة واليمين ونحوهما من الحجج، كذلك له أن يستند إلى هذه الحجّة، فيحكم على طبق حكم الأول حكماً مستقلّاً، كما له أن ينفذه.
والأقوى ما ذهب إليه، إلا أن يكون إجماع على خلافه، لكن الأحوط في المقام هو إنفاذ حكم الأول وعدم الحكم بنفسه في الواقعة.
صورة الإنهاء:
قال المحقق قدّس سرّه: «وصورة الإنهاء: أن يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة، وما سمعاه من لفظ الحاكم، ويقولا: وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه، ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته وقالا: أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم بذلك، جاز»[١].
أقول: أي إن تحقق الإنهاء يكون بشرح الشاهدين كلّ ما شاهداه من الواقعة في مجلس الحكم، من حضور المتخاصمين ودعوى المدّعي وإنكار المدّعى عليه ثم إقامة الأول البيّنة على دعواه، ثم بحكاية لفظ الحكم الذي أصدره الحاكم والتصريح بإشهاده إيّاهما على حكمه.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٨.