القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٢٢ - حكم ما لو ادعى اثنان شراء ثالث المبيع من كل منهما
وفيه: كما في (الجواهر) إن الاحتمال في الشراء لمال نفسه فضولًا عن الغير ممكن أيضاً، كأن يشتري العين من أحدهما ثم يوكّل زيداً في بيعه من الغير، ثم اشترى فضولًا من الغير.
هذا، مع أنه لا أثر لهذا الشراء عن الغير، لأن المفروض عدم أخذه شيئاً عن الغير.
فالأولى في وجه الفرق ما ذكره في (الجواهر) من أنه اتحاد المدّعى به في المسألة السابقة، وهو شراء المبيع من مالكه، إلا أنه لم يعلم السابق منهما ليكون شراء اللاحق في غير محله، بخلاف هذه المسألة، فإن المدّعى به استحقاق الثمن الذي ثبت بثبوت سببه، فمع فرض قيام البينة به في وقتين مثلًا وجب المسبب حتى لو كان المدًعى واحداً.
وبعبارة اخرى: العين الواحدة لا يمكن أن تكون بجميعها لاثنين، هذا في تلك المسألة، أما في المقام، فالمدّعي به هو الثمنان من جهة تعدد العقد وإن كانت العين واحدة، فإذا تكرر العقد تكرر الثمن، لإمكان الشراء ثم البيع والشراء كما عرفت، أما المبيع فلا يتكرر بتكرر البيع، فظهر إمكان الجمع بين البينتين هنا وعدم إمكانه هناك.
نعم، لو كان الثمن شيئاً معيّناً خاصّاً، وكلٌّ منهما قد ادّعاه بسبب كونه البائع لثمنه، وأقام كلّ واحد بينة، تحقق التعارض ولو مع إطلاق البينتين.
هذا، وفي (المسالك): ويحتمل كونهما حينئذ كالمؤرختين بتاريخ واحد، لأنهما ربما شهدتا على البيع في وقت واحد، والأصل براءة ذمة المشتري، فلا يؤخذ إلا باليقين[١].
[١] مسالك الأفهام ١٤: ١١٠.