القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥٩ - إشتراط كون الدعوى صحيحة لازمة
إشتراط كون الدعوى صحيحة لازمة:
قال المحقق قدّس سرّه: «ولابدّ من كون الدعوى صحيحة لازمة، فلو ادّعى هبة، لم تسمع حتى يدّعي الإقباض، وكذا لو ادّعى رهناً»[١].
أقول: مثّل بالهبة قبل الإقباض وبالرهن قبله، للدعوى غير الصحيحة اللازمة، لأن الموهوب ما لم يقبض لم يملك، وفي الرهن قال المحقق: «وهل يشترط في الرهن القبض؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الأصح»[٢].
أما اشتراط كون الدعوى صحيحة، فدليله واضح، فلو ادّعى الهبة وأقرّ المدّعى عليه لم يلزم بشيء، بل لابدّ من أن يدّعي هبة صحيحة كأن يقول له:
وهبتني ذلك وأقبضتني إيّاه.
وأما اشتراط كونها لازمة، فإن الهبة إذا لم تكن إلى ذي رحم- وكانت العين باقية- جاز للواهب الرجوع حتى مع الإقباض، ولذا قيل بسقوط الدعوى فيما لو ادعى عليه الهبة فأنكر، إذ يكون الإنكار رجوعاً، نظير ما إذا أنكر الزوج الطلاق، فإن إنكاره رجوع.
وبالجملة، فاشتراط الصّحة لا ريب فيه، ولذا لو قال: هذه ثمرة نخلي، لم تسمع، إذ يمكن أن لا تكون ملكه، إلا إذا صرّح في دعواه بكونها ملكاً له كما سيأتي، لكن عن المحقق الأردبيلي الإشكال في اشتراط اللّزوم، فقد قال رحمه اللَّه:
«ما المانع من أن يدّعي الصحة أولًا فيثبتها ويدّعي اللزوم؟ ثم أنه يرد عليهم مثله
[١] شرائع الإسلام ٤: ١٠٧.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٧٥.