القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٣٤ - الأولى (لو ادعى بعد القسمة الغلط)
دعوى الغلط في القسمة إلى إنكار أصل القسمة، فليس هناك قسمة مسلم الوقوع بين الشريكين قد وقع النزاع في صحتها وفسادها حتى يحكم بصحتها، ولا يتوهّم جريان هذا الإشكال في ساير المقامات أيضاً، بأن يقال إن مرجع نزاع المتبايعين في صحة البيع وفساده إنكار أصل البيع، فإن البيع العرفي هناك متحقق مسلم الوقوع بينهما، وإنما يدعى أحدهما فساده من جهة عدم مراعاة بعض ما اعتبر فيه شرعاً، وهذا بخلاف المقام، فإن مرجع النزاع فيه إلى إنكار أصل القسمة العرفية، ضرورة أن القسمة من دون التعديل لا تسمى قسمة عرفاً أيضاً، والحاصل أن القسمة عبارة في العرف عن التمييز والإفراز حسبما عرفت سابقاً، فإن سلم وقوعها فلا معنى لدعوى غلط أحد الشريكين فيها، وإلا فمرجع النزاع إلى أصل وقوعها»[١].
قلت: حاصل كلامه عدم انقسام القسمة إلى الصحيحة والفاسدة، بل أمرها يدور بين الوجود والعدم، وليس الأمر كما ذكره، بل في القرآن الكريم: «تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى»[٢].
قال الآشتياني: «ثم أجاب دام ظلّه عن الإشكال المذكور بوجهين، أحدهما:
أن يكون المراد بالقسمة هي صورتها، لا القسمة الحقيقية فيقال: إن الأصل صحّة ما وقع من صورة القسمة المسلمة بينهم».
قلت: ولم يتّضح لنا معنى هذا الكلام.
قال: «ثانيهما: أن يكون المراد منها سبب القسمة، أي فعل القاسم الذي هو
[١] كتاب القضاء للاشتياني: ٣٢٦.
[٢] سورة النجم ٥٣: ٢٢.