القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١٥ - الأمر الأول في اعتبار التعدد في الشهود
الأمر الأول: في اعتبار التعدد في الشهود
لقد تقرر في علم الاصول حجية خبر الواحد الثقة في الأحكام. أما في الموضوعات، فقد ادعي الإجماع على اعتبار التعدد المعبر عنه ب «البينة»، واستدل له بوجوه، عمدتها خبر مسعدة بن صدقة الذي جاء فيه: «والأشياء كلّها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة»[١]، وربما قيل: بأن الإجماع هنا إن لم يكن كاشفاً عن رأي المعصوم، فلا أقلّ من كشفه عن اعتبار الخبر المزبور ونحوه وعمل الأصحاب به.
إلا أن التحقيق هو كفاية خبر الثقة في الموضوعات أيضاً، للسيرة القطعية التي لا يصلح للردع عنها مثل خبر مسعدة المخدوش دلالة بل وسنداً، والإجماع المدّعى ليس بحجّة، ولا يكشف عن اعتبار الخبر عندهم، لاختلافهم في الاستدلال في المسألة.
وأيضاً، لا يعتبر في المخبر الثقة أن يكون عادلًا، للسيرة العقلائية القطعيّة، وكون آية النبأ[٢] رادعة عن هذه السيرة يتوقف على أن يكون الأمر فيها بالتوقف عن قبول خبر الفاسق تعبداً شرعياً، إلا أن مقتضى الأمر بالتبين والتعليل بعدم
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩/ ٤. وفيه: يستبين لك غير ذلك ...
[٢] سورة الحجرات ٤٩: ٦.