القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨٣ - صور كون الحق دينا
وليّ الممتنع، سواء كان معذوراً أو بلا عذر، لأن الحق الثابت في ذمّته كلّي وتعيّنه لا يكون بدون إذن المدين أو وليّه في حال امتناعه- وإن لم يستلزم التقاص ضرراً أو فتنة، بل لا يجوز التقاص خفية كذلك- هذا بحسب مقتضى القواعد.
لكن مقتضى إطلاق بعض الأدلة الآتية في الصورة الثالثة هو الجواز.
الثالثة- أن يكون المدين جاحداً للحق:
وفي هذه الحالة خلاف بين الأصحاب، قال المحقق قدّس سرّه: «ولو كان المدين جاحداً وللغريم بيّنة، تثبت عند الحاكم والوصول إليه ممكن، ففي جواز الأخذ تردّد، أشبهه الجواز، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط[١]، وعليه دلّ عموم الإذن في الاقتصاص»[٢].
فذهب المحقق قدّس سرّه هنا- والأكثر كما في (المسالك) وغيره- إلى الجواز[٣]، والقول الثاني: عدم الجواز، وهو خيرة المحقق في (النافع)[٤]. وقد أشار هنا إلى دليل الجواز بقوله: «وعليه دلّ عموم الإذن في الإقتصاص» من الآيات والروايات، فمن الكتاب قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[٥] وقوله تعالى: «وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ»[٦] وقوله تعالى:
«فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ»[٧].
[١] كتاب الخلاف ٦: ٣٥٥، المسألة ٢٨، المبسوط ٨: ٣١٠- ٣١١.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٠٨.
[٣] مسالك الأفهام ١٤: ٦٩.
[٤] المختصر النافع: ٢٧٦.
[٥] سورة البقرة ٢: ١٩٤.
[٦] سورة البقرة ٢: ١٩٤.
[٧] سورة النحل ١٦: ١٢٦.