القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥٧ - أن لا يدعي مالا لغيره
تسمع الدعوى من السفيه، بل عن (المعتمد) دعوى الإجماع عليه، لكن الأدلّة القائمة على وجوب إحقاق الحق وحفظ الأموال والنظام تقتضي وجوب سماع دعواه، نعم لا تسمع في الدعاوى المتعلّقة بالمال، بل إن دعواه فيها تسمع أيضاً، لأن الدعوى وإثبات الحق شيء والتصرّف شيء آخر. وأما دعوى الإجماع على هذا الشرط، ففيها منع واضح.
أن لا يدّعي مالًا لغيره:
قال: «ولا دعواه مالًا لغيره إلا أن يكون وكيلًا أو وصياً أو ولياً أو حاكماً أو أميناً لحاكم»[١].
أقول: إدّعى في (الجواهر)[٢] عدم الخلاف فيه، لكنهم يحكمون بسماعها في بعض الموارد وهو ليس واحداً ممن ذكر، فلو غصب مال من يد المرتهن أو المستعير سمعت دعواه عند الحاكم، وقيل في الرهن بجواز الدعوى بعنوان حق نفسه.
قلت: وبغضّ النظر عن حكمهم بالسماع في هذه الموارد، فإنه لا مانع من أن يدّعي الإنسان حقّاً لغيره ما لم يستلزم التصرف فيه، ودعوى انصراف «فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[٣] عنه، غير مسموعة، اللهم إلا أن يقال بأن الدعوى نفسها تعتبر تصرفاً في مال الغير، وعليه، فيشكل أن يبادر إلى الدعوى أخذاً بشاهد الحال واعتماداً على إذن الفحوى من المالك، لأن الفحوى وشاهد الحال لا يشملان هكذا تصرّف اعتباري، بل يتوقّف سماعها منه على الإذن الصريح من المالك.
[١] شرائع الإسلام ٤: ١٠٦.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٧٧.
[٣] سورة ص ٣٨: ٢٦.