القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩٠ - المسألة الخامسة (لو كان شيء في يد إنسان وادعى أحد كونه له سابقا وأقام بينة)
(كشف اللثام)[١]. بأن البينة ليست كاشفة عن الواقع كالإقرار، فليس مفادها هنا الملكية الواقعية حتى تستصحب إلى اليوم.
لكنه كما ترى، لأن البينة حجة شرعية، إذا أُقيمت بشرائطها الغي احتمال الخلاف وأفادت ما يفيد اليقين، فالحالة السابقة للإستصحاب متحققة، كما لا يلتفت إلى احتمال عدم كون اليد السابقة يد ملك لو شهدت البينة بكون العين بيد المدّعي أمس.
فظهر أن محطّ الكلام هو الخلاف في تقدّم الإستصحاب على اليد وعدمه، والمختار هو الأول، وبيان ذلك: إنه وإن كانت اليد مقدّمة على الإستصحاب في موارد كثيرة، ولكن لا يوجد عندنا إطلاق يقتضي تقدّمها عليه على كلّ حال، بل إن اليد الفعلية المسبوقة بالاخرى المستصحبة- أو المسبوقة بالملك المستصحب- يد ضعيفة عند العقلاء، لا تصلح لمقاومة هذا الإستصحاب فضلًا عن التقدّم عليه، ولذا يفرّق العقلاء بين الدّعوى على ذي اليد وبين الدّعوى على يد مسبوقة بيد اخرى، ففي الصورة الثانية يسقطون اليد عن الإعتبار، ولا أقل من أنهم يطالبون صاحبها بإقامة الحجة على انتقال العين إليه بطريق شرعي صحيح.
وبتقريب آخر: إن اللّازم الشرعي للملكيّة السابقة التي أثبتها البينة: بقاء تلك الملكية حتى يعلم المزيل الشرعي له والناقل الشرعي للعين، فإذا شهدت البينة بملكيّة أمس، كان لازمها الملكية الفعلية لولا الإنتقال، وقد عرفت أن
[١] انظر كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام ١٠: ٢٦١.