القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦٤ - هل يلزم بالجواب عن دعوى الإقرار؟
جهات البراءة.
ومن الناس من قال: أي شيء ادّعى، فإن المدّعى عليه يحلف ما برئت ذمتك من ديني، فإذا قال هذا أجزأه، لأنها لفظة تأتي على كلّ الجهات، فإن الذمة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول: ما برأت ذمتك من حقي.
وهذا القدر عندنا جائز كاف. والأول عندنا أحوط و آكد. وأمّا قوله: إن حقي لثابت، فلا خلاف أنه ليس بشرط»[١].
هل يلزم بالجواب عن دعوى الإقرار؟
قال المحقق: «وفي الإلزام بالجواب عن دعوى الإقرار تردّد، منشؤه أن الإقرار لا يثبت حقاً في نفس الأمر، بل إذا ثبت قضى به ظاهراً»[٢].
أقول: لو ادّعى زيد على عمرو الإقرار له بشيء، كأن يقول له: قد أقررت بكون هذه الدار لي، أو يقول: لقد أقررت بأني غير مدين لك، فهل يلزم الحاكم عمراً بالجواب عن هذه الدعوى؟ وجهان بل قولان، تردّد المحقق قدّس سرّه بينهما.
وجه عدم الإلزام هو: أن الإقرار لا يثبت حقاً واقعياً للمقرّ له، لأن الإقرار ف وإن ألزم الشارع المقرّ بما أقرّ على نفسه- ليس طريقاً لإثبات الحق بحيث يرفع شك المقر له في تملّك المقرّ فيه، فلو أقر له بكون الثوب له وكان المقر له جاهلًا أو شاكّاً في ذلك، لم يرتفع معه الجهل أو الشك، لأن أثر هذا الإقرار هو الحكم الظاهري فقط
[١] المبسوط في فقه الاماميّة ٨: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٠٧.