القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٠٣ - حكم الإختلاف في الاجرة ولا بينة
قوله: أقرضتك المأة ينحلّ إلى الدنانير بعددها، بخلاف الإجارة فلا انحلال لصيغتها بعدد الدنانير المفروضة بدلًا للإيجار، نعم، ينحلّ بنحو آخر، فيكون معنى آجرتك الدار بمأة: آجرتك نصف الدار بخمسين وربعها بخمسة وعشرين ديناراً ...
وهكذا ... كما أن التحالف يتصوّر في القرض لو اختلفا في كيفية وقوع صيغته، كما إذا قال أحدهما: وقع العقد على المأة، وقال الآخر على الخمسين، لكن نتيجة الاختلاف هو الاختلاف في المقدار.
فإن كان مورد النظر في الدعوى هو العقد، فالتداعي والتحالف، وإن كان مورد النظر هو المقدار الذي اشتغلت به الذمة، فالمدّعي والمنكر، وبذلك يمكن عود النزاع لفظيّاً كما اعترف به صاحب (الجواهر).
قلت: والأولى أن نجعل العرف هو المرجع في تشخيص الدّعوى، والظاهر كما ذكر في (الجواهر) في مسأله الاختلاف في قدر الثمن- بقطع النظر عن النص الخاص الوارد هناك- إن نظر العرف في مورد الاختلاف من حيث الزيادة والنقيصة، سواء في مال الإجارة أو العين المستأجرة، إلى الأثر المالي المترتّب على النزاع، فهم يجعلون من يريد أخذ شيء من طرفه مدّعياً والآخر مدّعى عليه، وليس نظرهم إلى كيفية صدور العقد ووقوعه، فيكون من قبيل المدّعي والمنكر.
وبعبارة اخرى: إن أهل العرف يرجعون الدعاوى إلى المال وما يتعلّق به، فيجعلون من يريد جرّ المنفعة إلى نفسه مدّعياً، ومن يريد دفع الضرر عن نفسه منكراً، وأما النزاع في كيفية وقوع العقد فهو نزاع علمي وليس للعرف فيه مجال.
ولعلّ ما ذكرنا هو وجه التأمل في تأييده كون كلّ منهما مدّعياً عند العرف الذي أمر به صاحب (الجواهر)، وقد ذكرنا أنه رحمه اللَّه قال بما ذكرنا في مسألة الاختلاف في الثمن لولا النص الخاص فيه.