القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨٤ - صور كون الحق دينا
إلا أن في انعقاد إطلاق هذه الآيات بحيث يمكن الاستناد إليه في قبال القواعد تأملًا.
ومن السنّة أخبار:
١- ما عن ابن رزين قال: «قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إني اخالط السلطان، فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابّة الفارهة فيأخذونها، ثم يقع لهم عندي المال، فلي أن آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك ولا تزد عليه»[١].
وهو ظاهر في كون كلام الإمام عليه السلام جواباً عن السؤال عن الحكم في المسألة لا إذناً له في الأخذ، فيكون الحاصل: جواز الاقتصاص من أموالهم الشخصية.
ويبقى الكلام في أنه هل تتحقّق حينئذ مبادلة قهرية بين المالين، أو يكون المال المأخوذ مباحاً له التصرف فيه وما أخذه عامل السلطان مغصوباً أو يكون بدل الحيلولة؟
وأما الأخذ من بيت المال في مقابل تصرّفات عمّال السلطان، فلا يجوز حتى ولو كانت تصرّفاتهم بعنوان السلطنة والحكومة، فيكون نظير ما إذا غصب المتولّي لموقوفةٍ مالًا وصرفه في شئونها، فإنه يضمن في ماله الشخصي ولا يؤخذ من أموال الموقوفة.
٢- ما عن أبي العباس البقباق: «أن شهاباً ماراه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له خذها مكان الألف التي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللَّه عليه
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٢/ ١. أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣. والسند صحيح.