القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨٣ - حكم ما لو تغير حال الحاكم الأول
حكم ما لو تغيّر حال الحاكم الأول:
قال المحقق: ولو تغيّر حال الأول بموت أو عزل، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه، وإن تغير بفسق لم يعمل بحكمه، ويقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه[١].
أقول: لا ريب في نفوذ حكم الحاكم الجامع للشرائط والصفات المذكورة في أول كتاب القضاء، ويعتبر كونه على تلك الصفات في حين إصداره الحكم، فلو تغيّر حال الحاكم بموت أو عزل عن القضاء أو جنون أو عمى- بناءاً على اشتراط البصر- أو غير ذلك، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ووجوب إنفاذه على الحاكم الثاني، وقد استثنى المحقق تبعاً للمشهور من ذلك الإسلام والعدالة، وأنه يشترط بقاؤه على ذلك بعد الحكم كذلك، فلو تغير حاله بكفر أو فسق لم يعمل بحكمه- وليس الأمر كذلك في سائر الامور المشروطة بالعدالة، كإمامة الجماعة والشهادة بالطلاق ونحوهما- وكذا لو تغيّر حاله بعد الحكم وقبل العمل.
أما إذا تغيّر حاله بعد العمل بحكمه، فلا ريب في عدم بطلان الحكم بذلك.
وهذا الذي ذكره جار في مورد فتوى المجتهد أيضاً، فلو أفتى بفتوى فمات، لم يقدح ذلك في العمل بفتواه، نعم في (الجواهر): «الظاهر الإجماع على عدم جواز العمل ابتداءاً بفتاوى الأموات»[٢] وأما إذا كان قد قلّده ثم مات المجتهد، فقد أفتوا بجواز البقاء على تقليده.
وهذا بخلاف ما إذا تغيّر حاله بفسق أو جنون، نعم، العمل الذي أتى به على
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٩.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٢٠.