القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩٠ - حكم الإقتصاص من الوديعة
السلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت: عمّاذا؟
فقالت: إن ابني مات وترك مالًا كان في يد أخي فأتلفه، ثم أفاد أخي مالًا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء، فأخبرته بذلك فقال: لا، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»[١].
قال في (المسالك): وفي هذا الحديث دلالة من ثلاثة مواضع ...
قلت: والوجه هو الجمع بين الطرفين، بالحكم بالجواز على كراهة، فيحمل خبر أبي العباس- الظاهرفي عدم الكراهة- على بعض الوجوه، كأن يكون رجوعه إلى الحاكم وحلفه عنده أحبّ إلى الإمام عليه السلام دفعاً لتوهّم الخيانة، أو أن يكون المراد أن أخذه يوجب فراغ ذمّة الرّجل وخلاصه من العقاب الاخروي من هذه الناحية، وهذا الأمر أحبّ إليه عليه السلام، ومن هنا كانت الفتوى بالنسبة إلى من كان مديناً لشخص، فمات الدائن وقد استقرّ عليه الحج، أن لا يسلّم المال إلى وارثه في حال علمه بأنه لا يستأجر من يحج عن الميت، بل عليه أن يستأجر بذاك المال من يحج عنه.
ويحمل خبر ابن أخ الفضيل أيضاً- الدال على المنع من وجوه- على بعض الوجوه كما في (المسالك)[٢].
ومع إمكان هذا الجمع الدّلالي لاتصل النوبة إلى الترجيح أو التساقط.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٣ نفس الباب السابق.
[٢] مسالك الأفهام ١٤: ٧٢.