القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٧٨ - ٢ - إن كان الحق مالا
وإجراء الحكم بإذنه، حتى لا يلزم الفساد في المجتمع الإسلامي والهرج والمرج في البلاد، ويتأكّد ما ذكرناه فيما إذا علم بترتب المفسدة العظيمة، كوقوع المقاتلة بين طائفتين وإراقة الدماء المحترمة.
ومن جواز مباشرة الحاكم يظهر أنه لا يجب عليه أن يأذن لصاحب الحق بذلك إن راجعه في القضية، وإن كان ذلك حقاً ثابتاً له، خلافاً لصاحب (الجواهر) حيث قال بأن إطلاق السلطان للولي يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم[١].
ومن ذلك كلّه يظهر أن الحكم بوجوب الرجوع إلى الحاكم والإستيذان منه في إجراء القصاص حكمة يقصد منها دفع الفساد واختلال النظام في المجتمع الإسلامي، وعليه، فلو أمكن لولي المقتول أن يقتل القاتل بحيث لا يترتب على فعله مفسدة، جاز، كما هو الحال بالنسبة إلى الحقوق الماليّة كما سيأتي.
٢- إن كان الحق مالًا:
وإن كان الحق مالًا، فتارة: يكون عيناً، وأخرى: يكون ديناً، فإن كان عيناً فقد قال المحقق قدّس سرّه: «من كانت دعواه عيناً في يد إنسان فله انتزاعها ولو قهراً ما لم تثر فتنة، ولا يفتقر إلى إذن الحاكم»[٢].
أقول: فالمحقق يقول بجواز انتزاع العين ولو قهراً، لكن قيّده بما لم تثر فتنة، وفى (الجواهر) فسرّ قوله: «ولو قهراً»: «بمساعدة ظالم أو بنفسه» وإن استلزم ضرراً بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك»[٣].
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٨٧.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٠٨.
[٣] جواهر الكلام ٤٠: ٣٨٧.