القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٠٢ - الثانية (لو انكسرت سفينة في البحر فما هو حكم ما خرج منه؟)
مالكه، فمن أخرجه ملكه، كما تملك المباحات بالحيازة.
إلّاأنه مشكل جدّاً.
نعم، إنما يتم في صورة إعراض المالك، بناءاً على كون مجرّد الإعراض مخرجاً عن الملك، وقد استشكل في (الجواهر) في ذلك بأن زوال الملك يتوقف على سبب شرعي كتوقّف حصول الملك عليه[١].
لكن الظاهر: أن العقلاء يعتبرون الإعراض مخرجاً، فمن أعرض عن شيء له خرج عن ملكه عندهم، ولأن «الناس مسلّطون على أموالهم»، لكن الكلام في الصغرى، فإن كان الوقوع في البحر مصداقاً للتلف الذي يزول معه اعتبار الملكية أو مقروناً بالإعراض المخرج عن الملكية، كان ما أخرجه الغائص ملكاً له.
وكيف كان، فالحكم في المسألة ما ذكروه، للخبر المذكور، لانجبار ضعف سنده بعمل المشهور[٢] خلافاً للجواهر، واحتمال إرادة كون الجميع لأهله، كما في
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٤٠١.
[٢] أقول: هذا سند الخبر: محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللَّه، عن منصورابن العباس، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أُمية بن عمرو عن الشعيري. وفيه ضعف من جهات، وانجبار ضعفه بالعمل- بناءاً على القول به- يكون فيما إذا علم بأنه الذي استند إليه الأصحاب وأفتوا على طبقه. لكن في المقام خبر آخر وهو:« محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث عن أمير المؤمنين قال: وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم) وسائل الشيعة الباب ١١ من أبواب اللقطة، وهو في الكافي ٥/ ٢٤٢، وسنده معتبر على ما تقدم منا في بعض تعليقات الكتاب.
والخبر الأول وإن ذكره الشيخ في النهاية- وبعض الفقهاء في الكتب الفقهية- غير مذكور في التهذيب على ما ذكر مصحح الوسائل حيث قال« ما وجدت غير الحديث الذي رواه الكليني في ج ٥ ص ٢٤٢. ورواه الشيخ في التهذيب سنداً ومتناً» انظر: التهذيب ٧/ ٢١٩.
وفي الخبر الثاني زيادة على الأول، وهي جملة:« وتركه صاحبه» وفيها إشارة إلى قضية أن الإعراض مخرج عن الملك، ومن هنا يتم حمل الحكم في الأول على هذه القاعدة، ولا حاجة إلى الحمل على اليأس كما في السرائر، وبهذا يظهر ما في كلام المحقق الرشتي من منع كون الإعراض سبباً لخروج المال عن ملك المعرض حتى يتملكه القابض بالحيازة قائلًا:« إذ لا دليل على ذلك»، كما يظهر بذلك كون المقام صغرى للقاعدة بلا كلام.