القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩٧ - الاولى (من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له)
والمراد من «اليد» في قوله «ما لا يد لأحد عليه» هي اليد الفعلية، بأن لا يكون لأحد يد على الشيء حين الدعوى، والمراد من «قضي له» أن يحكم الحاكم- إن رجع إليه في القضية- بكون الشيء ملكاً للمدّعي، فكأنه يطبق في تلك القضية الشخصية الفتوى الكلية بأن من ادّعى شيئاً ولا معارض له فهو له، نظير ما إذا أفتى فتوى كلّية بكون الحبوة للولد الأكبر، ثم إذا سئل عن مالك هذا السيف الموجود ضمن تركة هذا الميت- وهو يعلم بأن زيداً هو الولد الأكبر- حكم بكونه لزيد من جهة أنه من الحبوة، تطبيقاً لتلك الفتوى الكلّية على هذه القضية الشخصية، فيكون بحكم الحاكم بمنزلة ذي اليد.
وقد استظهر من (المسالك) أن المراد من «قضي له» عدم التعرّض له، وعدم منعه من التصرف في العين، وهو بعيد.
فالدليل على هذا الحكم هو السيرة العقلائية، وعلى طبقها حكم الإمام عليه السلام فيما رواه منصور بن حازم في قضية هي من مصاديق تلك القاعدة الكلية التي ذكرناها، ومن هنا قال المحقق قدّس سرّه:
«ومن بابه أن يكون كيس بين جماعة فيسألون هل هو لكم؟ فيقولون: لا ويقول واحد: هو لي، فإنه يقضى به لمن ادّعاه»[١].
أي: كما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قلت:
عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلّهم: لا، وقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي
[١] شرائع الإسلام ٤: ١٠٩.