القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٠١ - حكم الإختلاف في الاجرة ولا بينة
على المأة وينكر وقوعه على الخمسين، وهذا يدّعي وقوعه على الخمسين وينكر وقوعه على المأة، والعقد المتشخص بالمأة غير العقد المتشخص بالخمسين، فقول كليهما موافق للأصل، فتجب اليمين على كليهما، فإذا تحالفا أو امتنعا عن اليمين انفسخ العقد، ورجع الموجر بأجرة المثل[١] للمنفعة المستوفاة كلّاً- إن كان الإختلاف بعد استيفاء المدّة- أو بعضاً إن كان في أثنائها، وإلا، كما إذا كان في ابتدائها، فلا شيء للموجر، وقيل: بل يحكم بتنصيف الزيادة، وإن حلف أحدهما وامتنع الآخر ثبتت دعواه وسقطت دعوى الآخر.
وكيف كان، فإن مختار الشيخ في (المبسوط) هو التحالف، وقد ضعّفه في (المسالك): «بأن العقد لا نزاع بينهما فيه ولا في استحقاق العين الموجرة للمستأجر، ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر، وإنما النزاع في القدر الزائد، فيرجع فيه إلى عموم الخبر.
ولو كان ما ذكروه من التوجيه موجباً للتحالف لورد في كلّ نزاع على حق مختلف المقدار، كما لو قال: أقرضتك عشرة فقال: لا بل خمسة، فإن عقد القرض المتضمّن لأحد المقدارين غير العقد المتضمن للآخر، وكما لو قال: أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي علي، فقال: بل من خمسة، فإن الصيغة المشتملة على إسقاط احدهما غير الاخرى، وهكذا القول في غيره. وهذا مما لا يقول به أحد.
والحق: إن التحالف إنما يرد حيث لا يتفق الخصمان على قدر ويختلفان في الزائد عنه، كما لو قال الموجر: آجرتك الدار شهراً بدينار، فقال: بل بثوب، أو قال:
[١] معنى الرجوع إلى اجرة المثل أنه إذا كانت اجرة المثل أكثر مما يدعيه الموجر كان على المستأجر دفعه معإقرار الموجر بالأقل، وإذا كان أقل مما يدعيه المستأجر لم يجب عليه دفع المقدار الذي يقوله مع أنه يقرّ بأكثر مما جعل اجرة المثل، والإلتزام بذلك مشكل.