القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩٥ - حد توبة القاذف
وأما الحدّ، فإن كان في حقوق اللَّه فلا يسقط، إلا إذا تاب قبل أن يؤخذ إلى الحاكم كما في الأخبار[١]، وإن كان في حقوق الناس يسقط بعفو صاحبه، وإلا فلا يسقط، سواء تاب أو لا، وما نحن فيه من هذا القبيل، فهو يسقط بعفو المقذوف، كما يرتفع الفسق وتقبل شهادته بالتوبة.
حدّ توبة القاذف
إنما الكلام في حدّ التوبة ومعنى الإصلاح المذكور في الآية.
أما «التوبة» فالآية ساكتة عن بيان حدّها، وكلمات الأصحاب مختلفة فيه:
قال المحقق: «وحد التوبة أن يكذب نفسه وإن كان صادقاً ويوري باطناً.
وقيل: يكذبها إن كان كاذباً، ويخطئها في الملأ إن كان صادقاً. والأول مروي»[٢].
ولننظر في أخبار المسألة:
١- أبو الصباح الكناني قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ، ما توبته؟ قال: يكذب نفسه. قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟ قال: نعم»[٣].
٢- القاسم بن سليمان قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّاً ثم يتوب ولا يعلم منه إلّاخير، أتجوز شهادته؟ قال:
[١] في الوسائل:« باب إن من تاب قبل أن يؤخذ سقط عن الحد» ج ٢٨/ ٣٦ ومن ذلك صحيح ابن سنانعن أبي عبداللَّه عليه السلام:« السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّوجّل ترد سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه».
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٢٨.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٣/ ١. كتاب الشهادات، الباب ٣٦.