القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦٤ - حكم إنهاء الحكم بالكتابة
وربما أشعر التعليل الأول في عبارة المصنف، والثاني في عبارة غيره بإرادة غير هذا الفرد من الكتابة، كما أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن وافقه على ما ذكرنا، فيعود النزاع لفظياً.
وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بالكتابة، بمعنى إيجاد الحكم بها باللّفظ، لا على العمل بها من حيث أنها كتابة، إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه، وأنه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من رسمها[١] ...
قلت: والتحقيق هو النظر في الجهات الموجبة للشك بحجية الكتابة والمفرقة بينها وبين القول، والذي يوجب الشك في الاعتبار ليس إلا احتمال الكذب، أو احتمال السهو والنسيان، أو احتمال عدم القصد.
أمّا الأول فالمفروض عدمه للوثاقة.
وأما غيره من الاحتمالات، فكلّها منتفية بالأصل.
والفرق بين القول والكتابة هو: مجى احتمال التشبيه في الثاني دون الأول، ولذا لم يذكر المحقق غير هذا الاحتمال لعدم العبرة بالكتابة، وإن كان احتمال عدم القصد في الكتابة أقوى منه في القول، لكنه يندفع بالأصل كما تقدم، ويندفع أيضاً بالعلم بالكتابة وكونها خط فلان.
وأضاف في (السرائر): إحتمال التزوير[٢]، وهو- كما في مجمع البحرين-:
تزيين الكذب. ولكن هذا الاحتمال مشترك بين القول والكتابة.
وأما الإجماع المدعى فهو منقول، وتبقى الروايتان:
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٠٤- ٣٠٥.
[٢] السرائر في الفقه ٢: ١٨٧.