القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦٣ - حكم إنهاء الحكم بالكتابة
له ولا لقياس الكتابة بالشهادة، ولا بالإكتفاء بالرواية المكاتبة، وأخذ المسألة، ونحوهما مما ذكره، لأن مستند الإكتفاء بهذه الامور المعدودة في نحو الأحكام الشرعية إنما هو من حيث قضاء الضرورة، وانسداد باب العلم بها بالكليّة، وعدم إمكان تحصيلها إلا بالمظنة، وأن عدم اعتبارها حينئذ يوجب إما الخروج عن التكليف، أو التكليف بما لا يطاق، وهما ممتنعان قطعاً، عقلًا وشرعاً، وهذا السبب يختص بها دون ما نحن فيه مما لم ينسد فيه باب العلم[١]...
وقال في (الجواهر) بعد كلام الأردبيلي المذكور: التحقيق: أن الكتابة من حيث أنها كتابه لا دليل على حجيّتها قطعاً مطلقاً، سواء في إقرار وغيره، بل عن ابن إدريس في نوادر القضاء التصريح بأنه لا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي دون ما يجده بخطّه- إلى أن قال- بغير خلاف من محصّل ضابط لاصول الفقه، وبنى على ذلك عدم حجية المكاتبة، قال: لأن الراوي للكتابة ما سمع الإمام يقول، ولا شهد عنده شهوده أنه قال، وإن كان فيه ما ستعرف.
نعم، إذا قامت القرائن الحاليّة وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها، فالظاهر جواز العمل بها، للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على ذلك، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق، ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعوّل عليها بين العلماء ... ولكن مقتضى ذلك أن تكون الكتابة فيما نحن فيه- بعد انتفاء احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات- بمنزلة إخباره بالحكم، فإن قلنا بقبوله قبلت وإلا فلا.
[١] رياض المسائل ١٥: ١٣٤- ١٣٦.