القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤٤ - الثالثة (لو قسم تركة الميت ثم ظهر عليه دين)
وكيف كان، فإن قسّم الورثة التركة وظهر الدين، فتارة: يكون الدين مستوعباً لها، واخرى: لا يكون كذلك، فبناءاً على مختار (القواعد) وبعضهم قد قسموا مالًا هو لهم، فالقسمة صحيحة، وحينئذ يتعلّق حق الديّان- المتعلّق سابقاً بكلّي التركة- بالسهام المتشخصة بالتقسيم والمتحققة خارجاً بيد كلّ واحد من الورثة، فإن أدّوا جميعهم الدين فقد استقرّ ملكهم، وإن أدّى بعضهم دون بعض، فقد استقرّت مالكية من أدّى دون من امتنع.
قد يقال: إن هذه التركة تكون كالمال المرهون الذي ليس لصاحبه، ولا يجوز للمرتهن التصرف فيه إلا مع إذن الآخر، فكيف تكون قسمة الورثة للتركة صحيحة بدون إذن الديّان، حتى يتشخص بهذه القسمة متعلّق حقّهم بعد أن كان كلّياً؟
لكن يمكن الجواب عنه: بأنه لا مانع من التصرّف غير المنافي لحق الديّان، فإن أدلة الإرث والقسمة تقتضي جواز التقسيم، ولا يعارض ذلك مقتضى أدلّة وجوب أداء الدين، غير أن متعلّق حق الديان أصبح شخصيّاً بعد أن كان كلّياً، وهذا لا مانع منه، لأنه يكون نظير ما إذا أدّوا نصف الدين قبل التقسيم وبقي النصف الآخر، نعم، لو كان الشأن بحيث إذا لم يؤدّ جميع الدين كان جميع التركة كالمال المرهون من حيث عدم جواز التصرف فيه إلا مع الإذن، بطلت القسمة وإن لم يمتنع بعض الورثة عن أداء ما عليهم.
وعليه، فلو مات المورّث وعليه الخمس، واقتسم الورثة التركة، فأدّى بعضهم ما عليهم وامتنع البعض الآخر، فعلى التقدير الأول: يكون من أدّى ما عليه بالنسبة- من المال الواجب أداؤه من جهة الخمس الذي كان على الميت- مالكاً لما بيده، ومن امتنع لم يجز له التصرف فيما بيده، وعلى التقدير الثاني: لا يجوز