القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤٦ - الثالثة (لو قسم تركة الميت ثم ظهر عليه دين)
كانت وصية بتمليك مال إليه، فإن ملّكه الوصي كان ملكه، وإلا كان في حكم مال الميت، فلا يتصرف فيه أحد ولا يقسّم بين الورثة.
ومحلّ الكلام فيما إذا قسّم المال ثم ظهر كونه مورداً للوصية التمليكيّة، ففي (الدروس)[١] و (المسالك)[٢] إنه إن كانت الوصيّة وصية مال من غير إضافة لها إلى مال معين، كانت كالدين، وإن كانت مضافة كأن يوصي بدفع عشر ماله مثلًا، كانت كالمال المستحق في الحكم المذكور سابقاً.
أقول: جعلهم الوصية في الصّورة الاولى كالدين، فيه تأمّل، لأنه في الدين ذمة الميت مشغولة، وأما إذا قال: إدفعوا من مالي مأة أو ادفعوا هذه المائة، كان المال للموصى له مع قبوله بعد موت الموصي، لا باقياً في حكم مال الميت حتى يكون كالدين، ولا للوارث كما اختار صاحب (الجواهر)[٣] في الدين، ولا يصحّ أن نعتبر الآن اشتغال ذمّته بعد الموت، إذ لا عرفيّة لذلك.
ولو أرسل وقال: إدفعوا مائة، فإنه لا مناص من أن يجعل من المال بمقدار المائة للموصى له، فلو عادلت المائة عشر المال كان العشر له بالإشاعة، ويمكن أن يكون كالصّاع من الصّبرة، وحينئذ، يكون لهم التصّرف في المال، حتى إذا بقي المقدار الموصى به وانحصر الكلّي في الفرد، منعوا من التصرّف فيه، لأنه ملك للموصى له.
بخلاف ما إذا كان بنحو الإشاعة، فلا يجوز التصرّف في شيء من المال إلا بإذن الموصى له، لأن المفروض أنه يشاركهم في كلّ جزء جزء من المال. وكيف كان
[١] الدروس الشرعية ٢: ١١٩.
[٢] مسالك الأفهام ١٤: ٥٨.
[٣] جواهر الكلام ٤٠: ٣٦٨.