القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤٥ - الثالثة (لو قسم تركة الميت ثم ظهر عليه دين)
لأحد منهم التصرف فيما بيده حتى يدفع الخمس كلّه. إلا أن في هذا المورد بالخصوص نصّاً يقتضي الوجه الأول[١].
إذن، يصحّ التقسيم بناءاً على الملكية المتزلزلة إلا في الصورة المذكورة، وإن هذا المقدار من التصرف بدون إذن الديّان لا مانع منه لعدم منافاته لحقهم، فيكون نظير ما إذا اشتريا مالًا مع خيار الفسخ للبائع مدة معينة، فلا مانع من أن يقسما المال بينهما، فإن أخذ البائع بالخيار في المدة، استرجع ما في يد كليهما ولا إشكال فيه.
وأما على مبنى المحقق، فيشكل بأنه كيف تصحّ القسمة في مال الغير؟ وكيف يباع سهم الممتنع عليه مع أنه للغير؟
وأُجيب: بأن المال وإن لم يكن للورثة، إلا أنه متعلّق لحق شرعي لهم، فحيث أدّوا الدين تنتقل التركة إليهم وتكون ملكاً لهم، فهم في الحقيقة قد قسّموا مالًا متعلّقاً لحقّهم، ويملك كلّ واحد منهم ما وقع إليه، بأداء المقدار المتعلّق من الدين به، ويكون الحاصل: صحّة القسمة بالنسبة إلى من أدّى وبطلانها بالنسبة إلى من امتنع، بمعنى عدم جواز تصرّفه فيما وقع إليه لا بمعنى بطلان القسمة.
ولو ظهرت وصيّة تمليكيّة بعد القسمة، فإن كانت بإنشاء تمليك مال بعد الموت، فتماميتها تتوقّف على قبول الموصى له، فإن قبل كان المال ملكاً له، وإن
[١] عن إسحاق بن عمار عن أبى عبد اللَّه عليه السلام« في رجل مات فأقرّ بعض ورثته لرجل بدين. قال: يلزمه ذلك في حصته) وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٤ باب ٢٦/ اذا أقر واحد.
وعن أبي البخترى وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال:« قضى علي عليه السلام في رجل مات وترك ورثة، فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه: إنه يلزمه ذلك في حصّته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك عليه من ماله كلّه ...» التهذيب ٩/ ٣٧٢( ٢٣).