القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨٢ - صور كون الحق دينا
الاولى- أن يكون مقرّاً بالحق وباذلًا له:
والحكم في هذه الحالة: عدم استقلال صاحب الحق بانتزاع حقّه، لأن للغريم تخييراً في جهات القضاء، فلا يتعين الحق الكلّي الثابت في ذمّته من دون تعيينه، قال في (الجواهر): بلا خلاف بل ولا إشكال[١].
هذا، وقد أشكل على موضعين من عبارة المحقق هذه.
أحدهما- قوله: «من دون الحاكم» من جهة أن إذن الحاكم لا دخل له في هذا الفرض، مع أن المستفاد من العبارة جواز أخذه بإذن الحاكم.
والثاني- قوله: «أو تعيين الحاكم مع امتناعه» من جهة أن المفروض كونه مقراً باذلًا، فما ذكره لا وجه له، لأنه خلاف الفرض.
وقد أرجع صاحب (الجواهر) الضمير في «امتناعه» إلى التعيين فقال:
«أي امتناع تعيينه لحبس أو مرض أو نحوهما، لأن له الولاية العامّة في ذلك»[٢].
قيل: ولابدّ أن يجعل المراد من الباذل حينئذ هو الباذل الشأني، وإلا فلا يستقيم ما ذكره.
قلت: ولكنه خلاف الظاهر.
والأولى ما في (القواعد): «إن كان باذلًا فليس للمدًعي الاستيفاء بدون إذنه، وإن كان ممتنعاً فليس له بدون إذن الحاكم»[٣].
الثانية- أن يكون مقرّاً ممتنعاً من البذل:
والحكم في هذه الحالة كسابقتها، فلا يجوز التقاص إلا بإذن الحاكم، لأنه
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٨٨.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٨٨.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٢١٣.