القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧٤ - البحث في ما يزيل العدالة
الكبيرة المعلوم كونها كبيرة، وعلى هذا، فارتكاب المعصية المحتمل كونها كبيرة لا يضرّ بالعدالة.
الرابعة: إن تشخيص الكبيرة من غيرها لا يكون إلا بالأدلّة من الكتاب والسنّة المعتبرة، إذ لا سبيل لعقولنا إلى ذلك، لجهلنا بملاكات الأحكام الشرعية ودرجات القبح في المحرمات.
وقد اختلف علماؤنا في معنى «الكبيرة» على أقوال، وذكر الشيخ الأنصاري خمسة أمور يثبت بها كون المعصية كبيرة[١]، لكن قال السبزواري في (الكفاية):
«والأشهر الأقوى أن الكبيرة كلّ ذنب توعّد عليه بالوعيد في الكتاب المجيد، وفي حصره خلاف»[٢].
قلت: قد عقد في الوسائل باباً لتعيين الكبائر التي يجب اجتنابها، ووردت الضابطة المذكورة في بعض تلك الأخبار، واشتمل بعضها على الإستشهاد بآيات الكتاب، ولنذكر واحداً منها تيمّناً:
عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: «دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللَّه عليه السلام، فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ»[٣] ثم أمسك، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: ما أسكتك؟ قال: أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عز وجل، فقال: نعم، يا عمرو.
أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، يقول اللَّه: «مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ
[١] كتاب المكاسب ٣: ١٨٦ ١٨٨. نشر اسماعيليان.
[٢] كفاية الفقه ٢: ٧٤٥.
[٣] سورة النجم ٥٣: ٣٢.