القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٤١ - الوصف الثالث الإيمان
الذمّة في الوصيّة ما يدلّ عليه.
وعلى ما ذكره المصنف من فسق المخالف، فاشتراط الإيمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه، لدخوله فيه»[١].
وقد شدّد عليه النكير الأردبيلي[٢] وصاحب (الجواهر)[٣]. وقال كاشف اللثام: هو من الضعف بمكان[٤].
وهو كذلك، ومواقع النظر فيه كثيرة، ومنها استدلاله بقبول شهادة أهل الذمّة في الوصيّة، فإن قبول الشهادة لا يدلّ على العدالة، وعلى ما ذكره، لا يبقى وجه لاشتراط الإيمان، بل المعتبر هو العدالة سواء اعتقد بالولاية بالإضافة إلى سائر اعتقاداته أو لا، فيكون «العادل» مثل «العاقل» إذ يصدق «العاقل» على من كانت أعماله مطابقة لحكم العقل، سواء كان مسلماً أو لا.
وإن أراد تحقق «العدالة» عنده بحسب اعتقاداته في ملّته وكونه معذوراً، ففيه: إنه يخالف ظاهر قوله تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»[٥] إذ لا فرق بين هؤلاء والكفّار والمشركين في أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
والتحقيق: إن العذر يكون قبل تماميّة الحجّة، وهذا ما يحكم به العقل ويرشد
[١] مسالك الأفهام ١٤: ١٦٠.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٣٠١.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ١٨.
[٤] كشف اللثام ١٠: ٢٧٢.
[٥] سورة الكهف ١٨: ١٠٤.