القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٥٥ - ٧ - هل يشترط إحلاف الذمي؟
٧- هل يشترط إحلاف الذمي؟
قال العلامة في (التحرير): «الأقرب إحلاف الشاهدين على ما تضمّنته الآية[١]، ولم أجد من قال بذلك»[٢].
وفي (المسالك): «ظاهر الآية إحلاف الذميّ بعد العصر بالصورة المذكورة في الآية، وهو إنهما ما خانا ولا كتما شهادة اللَّه ولا اشتريا به ثمناً قليلًا ولو كان ذا قربى، واعتبر العلّامة أيضاً في التحرير، ولا ريب في أولويته، إذ لا معارض له، وعمومات النصوص غير منافية له»[٣].
واقتصر المقداد في (التنقيح) على ذكر قول العلّامة حيث قال: «وهل يشترط الإحلاف؟ قال العلّامة: نعم، عملًا بظاهر الآية، ولم يذكر غيره ذلك»[٤].
وعلى هذا، فوجه نسبة القول بعدم الاشتراط إلى المشهور في (الروضة) هو عدم تعرّض القدماء لهذه المسألة، إذ لو اشترطوا لذكروا.
وكيف كان، فالأقرب ما ذهب إليه العلّامة عملًا بظاهر الآية المباركة، وقد روي في شأن نزولها الخبر الآتي: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن رجاله- رفعه- قال: خرج تميم الداري مسلماً وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع، وآنية منقوشة بالذهب، وقلادة، أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع، فاعتلّ تميم الداري علةً شديدة، فلمّا حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية، وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته.
فقدما إلى المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة، فقالوا لهما: هل مرض
[١] سورة المائدة ٥: ١٠٦.
[٢] تحرير الأحكام ٥: ٢٤٦.
[٣] مسالك الأفهام ١٤: ١٦٣.
[٤] التنقيح الرائع ٤: ٢٨٧.