القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠٦ - الكلام في أجرة القاسم
القاسم الواحد، ولا حاجة إلى التقويم، سواء كانت القسمة عقداً أو إيقاعاً أو حكماً، على اختلاف الوجوه والأقوال- وإن كان كونها بالعقد أشبه- ولعلّه من هذه الجهة لم ينقل احتياج قاسم أمير المؤمنين عليه السلام إلى المقوم، ولذا لو قسم أحدهما برضا الآخر كفى، نظير ما ذهب إليه بعضهم من جواز تولّي الواحد لإجراء عقد النكاح وكالةً عن الزوجين، فإن قسّم القاسم وشك في كونه بالعدل، وذكر أنه قد قسم بالعدل، كان قوله متضمناً للشهادة، فلابدّ من شاهد آخر معه، ولعلّ ذهاب المحقق والجماعة إلى لزوم التعدّد في صورة الاشتمال على الردّ، هو من جهة أن الغالب في مثل ذلك وقوع الإحتياج إلى التقويم، ومع عدمه أجزأ القاسم الواحد.
الكلام في أُجرة القاسم:
قال المحقق قدّس سرّه: «وأجرة القسام من بيت المال، فإن لم يكن إمام أو كان ولا سعة في بيت المال كانت أُجرته على المتقاسمين»[١].
أقول: هذا بالنسبة إلى القاسم المنصوب من قبل الإمام عليه السلام، فإن أُجرته تكون على بيت المال، لأنه معدّ للمصالح وهذا منها، لكن ذلك يختص بصورة إجبار الإمام المتقاسمين على التقسيم، وأما وجوبها على بيت المال في المورد الذي لم يأمر فيه الإمام بالقسمة فبعيد، فكان الأولى التقييد بما ذكرناه، وحيث طلبا من الإمام عليه السلام إرسال القاسم لأجل التقسيم كانت الاجرة عليهما، لأن عمله محترم وهما قد طلباه، فعليهما الاجرة لا على بيت المال وإن كان فيه سعة.
وأما إذا طلب أحدهما دون الآخر، فأمر الإمام بالتقسيم، فهل عليه دفع ما
[١] شرائع الإسلام ٤: ١٠١.