القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠٣ - هل تتحقق القسمة بالصلح؟
بالإجماع، وبها يتم النقل والملك لكلّ واحد من الشريكين، وليس هنا تصرف في مال الغير حتى يقال بجوازه بالرضا لقوله: «لا يحل ...»، لأنه يريد أخذ ماله وتعيين حقّه[١].
هل تتحقق القسمة بالصلح؟
وهل تتحقق القسمة بالمصالحة؟ توقّف فيه بعضهم، لكن الظاهر أن المصالحة تبديل ومعاوضة بين السهمين، ونتيجتها كون كلّ واحد من الشريكين مالكاً للعين التي بيده مثلًا، كما يتحقق ذلك بالبيع والشراء بينهما.
نعم، قد يستشكل في هذا البيع أو الصلح، بناءاً على لزوم كون العوضين معينين في الخارج في البيع والصلح، فلا يصح بيع أحد العبدين أو إيقاع الصلح عليه، لفقدان الشرط المذكور في المعاملة ... وحينئذ، لا يمكن التوصّل إلى نتيجة القسمة- وهو إفراز السهمين وتعيين الحق لكلّ من الشريكين- عن طريق البيع والصلح بينهما.
[١] والحاصل: في المقام ثلاثة أقوال:
أحدها: إعتبار القرعة في حصول القسمة، سواء رضيا بها أولا. و استدل عليه بجريان أدلة القرعة في هذا المقام، وأن ظاهر تلك الأدلة هو اللزوم. فراجعها في وسائل الشيعة، في الباب الثالث من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.
والثاني: حصول القسمة بمجرد التراضي، من دون حاجة إلى القرعة. واستدل عليه بعموم:« الناس مسلطون على أموالهم» وقوله:« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه».
والثالث: حصولها بالقرعة المتعقبة بالرضا. واستدل عليه باستصحاب بقاء الشركة وأصالة عدم ترتب أثر القسمة على مجرد القرعة، فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو القرعة المتعقبة بالرضا.
هذا، وظاهر السيد الاستاذ هو القول الأول، وتماميته يتوقف على إطلاق أدلة القرعة أو شمولها لصورة عدم التخاصم، إلا أن لدعوى اختصاصها بصورة التخاصم وعدم جريانها في المقام حيث يتراضى الطرفان بقسمة القاسم مجالًا.