القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦١ - هل تسمع دعوى المنكر فسق الحاكم أو الشهود؟
إثبات حق له أو إسقاط حق عليه، كأن يدّعي المنكر فسق الحاكم الذي حكم عليه أو فسق الشهود الذين استند إليهم المدّعي وحكم الحاكم طبق شهادتهم.
أما لو ادّعى فسق الشاهدين، فله طرح دعواه عند نفس الحاكم، كما أن له طرحها عند حاكم آخر، فإن كان له بيّنة أقامها، وبذلك يزول الحكم الذي أصدره الحاكم حسب شهادتهما، وكذا لو تمكّن من إثبات كذب الشاهدين، أي كذبهما في قولهما بأن هذا المال لزيد المدّعي ... لكن لا يسقط حق المدّعي بثبوت فسقهما أو كذبهما في هذه الشهادة. وإن لم يكن عنده بينة، فهل يؤثر علم المدعى بفسقها في زوال الحكم كذلك؟
إن أقرّ بذلك، فلا إشكال في أنه يؤخذ بإقراره، ولا يجوز له الإستناد إلى الحكم في أخذ ما يدّعيه على المنكر، وإن لم يقر، فالحكم باق على حاله وله أثره من ثبوت الحق وفصل الخصومة، نعم، مع علم المدّعي بفسق الشاهدين لا يجوز له ترتيب الأثر مع تردّده في كون مورد الدّعوى له واقعاً، وأما مع علمه بكونه له كذلك، فحيث يحكم الحاكم له وهو لا يقرّ بفسق شهوده يجوز له التصرّف.
وحينئذ، فلو ادّعى المنكر عليه العلم بفسق الشاهدين، لم تسمع هذه الدعوى، ولم يتوجّه على المدّعي اليمين بنفي العلم، كما لا يثبت ذلك بنكوله عن اليمين ولا باليمين المردودة على المنكر، لأن توجّه اليمين على المدعي المشهود له ليس حقّاً لازماً للمنكر، ولأنه يوجب التزلزل في الأحكام الصادرة من الحكّام ويؤدّي إلى التسلسل.
وقيل: تسمع هذه الدعوى، فله أن يحلّفه، لأنها دعوى فتشملها عمومات «البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه»[١]، ولأن لها أثراً بالنسبة إليه.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٤/ ٥. أبواب كيفية الحكم، الباب ٣.