القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٥٦ - ٧ - هل يشترط إحلاف الذمي؟
صاحبنا مرضاً طويلًا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ قالا: لا، ما مرض إلا أياماً قلائل.
قالوا: فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتّجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا. قالوا: فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه، آنية منقوشة بالذهب مكلّلة بالجوهر، وقلادة. فقالا: ما دفع إلينا فأدّيناه إليكم. فقدّموهما إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأوجب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عليهما اليمين فحلفا، فخلّا عنهما.
ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقالوا: قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادّعيناه عليهما. فانتظر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الحكم من اللَّه في ذلك، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: «يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ»[١] فأطلق اللَّه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين، «فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ»[٢] فهذه الشهادة الاولى التي جعلها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم «فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً»[٣] أي: إنهما حلفا على كذب «فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا»[٤] يعني من أولياء المدعي «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ
[١]( و ٢) سورة المائدة ٥: ١٠٦.
[٢]
[٣]( و ٤) سورة المائدة ٥: ١٠٧.
[٤]