القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١٤ - ١ - أن يصدق من هي بيده أحدهما
يصدّقه بعد اليمين منهما»[١]. نعم، يتوجّه عليه اليمين إن طالب عمرو بها، وهل يحلف على نفي العلم بكونها له أو على البت؟ قال جماعة بالأول، وفي (الجواهر):
الظاهر توجّه اليمين عليه على البت لأنه مدّعى عليه[٢].
قلت: ومنشأ الخلاف هو الاختلاف فيمن هو المدّعى عليه في هذه الصورة، وقد أشرنا إلى ذلك.
وكيف كان، فإن نكل زيد حكم بكونها لعمرو، إما بمجرّد النكول وإما مع اليمين المردودة على القولين، وإن نكلا جميعاً فالحكم هو التنصيف.
ثم إن لعمرو أن يدّعي على الثالث دعوى جديدة، بعنوان كونه السبب في تلف ماله بتصديقه دعوى زيد دونه، ثم حكم الحاكم بكون العين لزيد على أثر تصديقه له، فيكون الثالث حينئذ مدّعى عليه وعليه اليمين، فإن نكل عنها لزمه الغرم، إما بمجرده وإما بعد اليمين المردودة، والوجه في صحة هذه الدعوى على الثالث كونه السبب في تلف المال من عمرو- وإن كان تملّك زيد له بحكم الحاكم- لأن السبب أقوى من المباشر.
وقد يستدل لذلك بعموم التعليل الوارد في خبر عمر بن حنظلة: «في رجل قال لآخر: اخطب لي فلانة، فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء فذلك رضى لي وهو لازم لي، ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه، فلمّا رجع إليه أنكر له ذلك كلّه.
قال: يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك أنه هو الذي ضيّع حقّها» الحديث[٣].
[١] قواعد الأحكام ٣: ٤٦٨.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٤٠٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ١٦٥/ ١. كتاب الوكالة، الباب ٤.