القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١٥ - ١ - أن يصدق من هي بيده أحدهما
وكيفما كان معنى الرواية، فإن محلّ الإستدلال قوله عليه السلام: (وذلك أنه هو الذي ضيّع حقها) فإن هذا التعليل يشمل ما نحن فيه، وحيث أن دعوى عمرو على الثالث هي بعنوان كونه المضيّع لحقّه، فإنه يلزم الثالث الغرم.
وهل الغرم بمقدار ثمن العين أو نصف ثمنه؟ الظاهر هو الأول، فيكون نظير ما إذا أقرّ بكون العين لزيد فدفعها إليه بحكم الحاكم، ثم أقر بكونها لعمرو، فإنه يلزم بدفع ثمن العين كلّه.
ولو أراد الثالث أن يحلف، فهل يحلف على البت أو على نفي العلم بكون العين ملكاً لعمرو المدعي؟
قيل بالأول.
واشكل عليه بأن الدعوى قد انصرفت عنه بإقراره وحكم الحاكم، فلو أراد الحلف على البت كان في مال الغير، بل عليه أن يحلف على نفي العلم بكونها له.
أقول: إنه بناءاً على ما ذكرنا في كيفية طرح دعوى عمرو على الثالث، يتعيّن اليمين على البت، لأن الإتلاف فعل نفسه.
على أن الإتلاف لا يدور مدار العلم، فمن أتلف مال غيره ضمن، سواء كان عالماً أو جاهلًا أو ناسياً، إذ الموضوع للضمان هو الإتلاف وهو هنا متحقق حسب دعوى المدّعي.
هذا، وفي (القواعد): «ولو كانت في يد ثالث، حكم لمن يصدّقه بعد اليمين منهما»[١].
ومرجع الضمير في «منهما» هو المصدق، أي الثالث والمصدق المقرّ له.
[١] قواعد الأحكام ٣: ٤٦٨.