القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥٦ - إشتراط العقل
بل قال المحقق الكني قدّس سرّه[١]: إن الأصحاب لم يعملوا بهذه الأدلّة واعتبروا قول الصبي في موارد، كقبول قوله في إنبات الشعر بالعلاج، وكما لو أوقع معاملة فقال البائع ببطلانها لكونه صغيراً فادّعى البلوغ فإنه تسمع دعواه ويحكم بصحة المعاملة. نعم، إن كان متعلّق دعواه مالًا فلا تسمع، لأجل الصغر، لأنه لا سلطنة له على مال، فلا سلطنة له على دعوى متعلّقة بالمال، فعدم سماع دعواه حينئذ يكون من هذا الحيث لا من جهة أن الصبي مسلوب العبارة، لكن الدّعوى ليست من شئون المطالبة بالمال، فإنه إذا أثبت المال بالبيّنة أمكن أن يباشر المطالبة وليّه أو الحاكم نفسه، وليس إثبات تملّك المال تصرفاً فيه حتى يقال بعدم السلطنة له على المال، ولذا يجوز للأجنبي أن يثبت مالًا لغيره، فيكون ذلك في الحقيقة كالكشف لأمر مخفي.
إشتراط العقل:
قال المحقق: «ولا المجنون»[٢]
أقول: الشرط الثاني الذي ذكره المحقق وغيره هو «العقل»، ويدل على اعتباره ما دلّ على اعتبار البلوغ، لكن مقتضى عمومات أدلّة القضاء سماع دعواه في غير التصرفات الممنوعة، كما إذا ادّعى على شخص أنه جنى عليه، فإن الشارع لا يرضى بالجناية على المجنون ولا يترك الجاني عليه من غير مؤاخذة وعقوبة.
وعن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه وجماعة[٣] اشتراط كونه رشيداً، فلا
[١] كتاب القضاء: ٤٢٥.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٠٦.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ١١٥.