القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧١ - البحث في ما يزيل العدالة
فالاولى: هل المعاصي منقسمة في الشرع إلى كبائر وصغائر؟
لا مجال لإنكار أن طائفة من المعاصي كبائر، ويدلّ على ذلك من الكتاب قوله تعالى: «إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ»[١]. والآية الكريمة: «مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا»[٢]. ومن السنة أخبار كثيرة يأتي بعضها.
والثانية: في معنى الآية الاولى من الآيتين المذكورتين، فإن ظاهرها التكفير للصغيرة باجتناب الكبيرة حتى مع عدم التوبة، وهذا يوجب الجرأة على المعصية، إذ الإنسان يتعمّد غالباً المعصية إن أمن العذاب، مع أن اللَّه عز وجل لا يأذن بالمعصية بالضرورة.
كما أن ما ورد عنهم عليهم السلام من أنه «لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار»[٣] ظاهر في عدم المؤاخذة على الصغيرة التي لا يكون معها إصرار[٤].
قال المحدّث الكاشاني بتفسير الآية: «وفي المجمع نسب إلى أصحابنا أن المعاصي كلّها كبيرة، لكن بعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر واستحقاق العقاب عليه أكثر»[٥].
قيل: وتوفيقه مع الآية أن يقال: من عنّ له أمران ودعت نفسه إليهما بحيث
[١] سورة النساء ٤: ٣١.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٤٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٣٣٧/ ٣. أبواب جهاد النفس، الباب ٤٨.
[٤] وإليه ذهب جمع من علمائنا كالبهائي والمجلسي وصاحب الجواهر قدست أسرارهم.
[٥] مجمع البيان ٢: ٣٨.