القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٩٧ - مقدمة
الكلام في: الإختلاف في الولد
مقدمة:
لا ريب في عدم لحوق الولد بأبين فصاعداً عندنا وإن كانا قد واقعا في طهر واحد، للأخبار والإجماع، خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة من الإلحاق بهما مع الاشتباه، بل عن بعضهم الإلحاق بثلاثة، بل عن المتأخرين منهم جواز الإلحاق بألف أب على قول أبي حنيفة، بل عنه أيضاً الإلحاق باميّن إذا تنازعتا واشتبه الأمر، بل قد يأتي بناءاً على ما تقدّم ذكره عن متأخريهم جواز إلحاق الولد بألف ام[١]! ولعلّ هؤلاء قالوا بذلك على أساس القياس عندهم، فقاسوا هذا المورد بمسألة شركة الأبوين في الأولاد، فإن الولد يتكوّن من ماء الرجل والمرأة معاً حيث قال تعالى: «يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ»[٢] ولذا يرث الولد أبويه، فكما يكونان شريكين في الولد لتولّده منهما، كذلك يكون الولد ملحقاً بالأبين فصاعداً لتولّده منهما.
لكنه- مع ابتنائه على القياس الباطل- فاسد من جهة أنه إذا انعقدت النطفة من الرجل والمرأة فقد تمّ الأمر، وفي بعض الروايات دلالة على ذلك، فلو واقع هذا الرجل أو غيره تلك المرأة لم يكن للماء الجديد أي علاقة بما كان من الماء الأول، ولكلّ موضع غير موضع الآخر.
[١] المحلّى ١٠: ١٥٠- ١٥١. كتاب الخلاف ٦: ٣٤٩- ٣٥٠، المسألة ٢٣. كشف اللثام ١٠: ٢٣٣. المجموع( شرح المهذّب) ١٥: ٣١٣. المغنى لابن قدامة ٧: ٢٣٧. جواهر الكلام ٤٠: ٥١٥.
[٢] سورة الطارق ٨٦: ٧.