القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٧٧ - ١ - إن كان الحق عقوبة
١- إن كان الحق عقوبة:
الحق إما عقوبة وإما مال، فإن كان الحق عقوبة كالقصاص، فالأقوى وفاقاً للمسالك وغيرها- بل عن (الكفاية): لا أعرف فيه خلافاً- وجوب رفع الدعوى إلى الحاكم[١]، فإن ثبت دعواه وأصدر الحاكم الحكم جاز له أن يباشر القصاص على قول، وقيل: بل الأمر بيد الحاكم، فله أن يباشر بنفسه القصاص أو يأذن فيه لصاحب الحق أو يأمر به شخصاً آخر.
وأما إذا لم يتوفّر الحاكم أو تعذّر الوصول إليه فيجوز له أن يستوفي حقه، وهذه الصورة هي القدر المتيقن من إطلاق قوله تعالى: «وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً»[٢].
فيكون الحاصل: عدم جواز مباشرة القصاص مع التمكّن من الرفع إلى الحاكم، خلافاً لصاحب (الجواهر) قدّس سرّه حيث استند إلى الآية المزبورة قائلًا بالجواز مطلقاً.
نعم، لا ريب في عدم مؤاخذة الحاكم لصاحب الحق إن باشر الأمر من دون إذنه، إذ لا إشكال في ثبوت هذا الحق له، لكن لمّا كان أمر الدماء خطيراً ولابدّ فيه من الإحتياط الشديد، نقول- تبعاً للأصحاب- بلزوم رفع القضية إلى الحاكم
[١] مسالك الأفهام ١٤: ٦٨، مستند الشيعة ١٧: ٤٤٣، كفاية الأحكام ٢: ٧٢١.
[٢] سورة الاسراء ١٧: ٣٣.