القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٥٤ - مورد تحقق التعارض
الشاهد واليمين[١]، وفي (المسالك) بأن الشاهد لا يستقل بالحجية، واليمين معه وإن أوجبت ثبوت المال إلا أنه حجة ضعيفة، ومن ثم اختلف في ثبوته بها، وبأن الذي يحلف مع شاهد يصدق نفسه والذي يقيم شاهدين يصدقه غيره، فهو أقوى جانباً وأبعد عن التهمة، وبهذا صرح الشيخ في المبسوط في فصل الدعاوى والبينات، وفي الخلاف أيضاً[٢].
وقد ذكر المحقق الآشتياني وجوهاً لكنها استحسانية.
قلت: وربما يشكل على تعليل (المسالك) بأنه مع الحجية لا يبقى أثر للضعف والقوة، بل يتحقق التعارض.
والتحقيق أن يقال: إنه إن صدق اسم البينة على الشاهد واليمين، فلا كلام في قدرته على المقاومة مع الشاهدين وتحقق التعارض، لكن المراد من «البينة» في نصوص كتاب القضاء هو اصطلاح خاص، ومقتضى التقابل بين البينة واليمين في قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان» مغايرة البينة لليمين وإن كانت مع شاهد، فالحق عدم صدق اسم البينة وعدم تحقق التعارض بينهما.
فإن قيل: التعارض هو بين الحجّتين لا بين البينتين، حتى يقال ليس الشاهد واليمين بينة.
قلنا: مقتضى النظر في النصوص الواردة في علاج تعارض البينتين هو أن المراد البينة بما هي لا بما هي حجة، فلا وجه للتعدي عن موردها.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٤٣٣.
[٢] مسالك الأفهام ١٤: ٨٩.